لبيعته ، قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه ، وإستونق الناس « 1 » لبيعته ، ولم يختلف عليه قرشيّ ولا أنصاريّ ولا عربيّ .
قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه ، فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه .
فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم ، فخلّني وإيّاهم .
فقال له محمّد : إمض إلى من أردت منهم .
فقال : ابعث إليّ رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام - فإنّك إذا غلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه عليه السّلام .
قال : فو اللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبد اللّه عليه السّلام حتى أوقف بين يديه ، فقال له عيسى ابن زيد : أسلم تسلم . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أحدثت نبوّة بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فقال له محمّد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلّفنّ حربا ،
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فيّ حرب ولا قتال ، ولقد تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الذي حاق به ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا بن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ .
فقال له محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السنّ .
هامش
( 1 ) أي إستجمعهم ، وفي بعض النسخ : استوثق : أي طلب الوثيقة منهم ( الوافي ) .