بعد إحراز وثاقته وحسن حاله .
اللهمّ إلّا إذا ثبت في شخص كون تخلّفه مع علمه بالحال ، وقدرته على الحضور فيكون تخلّفه حينئذ قادحا .
هذا . . وأمّا المتخلّفون عنه في سفره من الحجاز فقد نبّه في التنقيح أيضا على أنّ المتخلّفين لم يكونوا مكلّفين بالحركة معه عليه السّلام حتّى يوجب التخلّف عنه فسقهم .
ولذلك فانّ جملة من الأخيار الذين لم يكتب لهم نيل هذا الشرف الدائم بقوا في الحجاز ، ولم يتأمّل أحد في عدالتهم ، مثل محمّد بن الحنفية وأضرابه .
بل لعلّه يستفاد الترخيص في البقاء لابن الحنفية من قول الإمام الحسين عليه السّلام له : « وأمّا أنت فلا عليك أن تقيم بالمدينة » « 1 » .
وكذلك قوله عليه السّلام لعبد اللّه بن عبّاس : « فامض إلى المدينة في حفظ اللّه » « 2 » .
هذا مضافا إلى رسالة الإمام الحسين من مكّة إلى محمّد بن الحنفية وبني هاشم التي وردت في حديث الشيخ ابن قولويه ، عن أبيه وجماعة ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن علي بن إسماعيل بن عيسى ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيّات ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة ، عن الإمام الباقر عليه السّلام « 3 » . . وقد جاء فيها : « فمن لحق بي استشهد ومن لم يلحق لم يدرك الفتح » .
وهي تدلّ على أنّ المتخلّف لا ينال تلك المرتبة العظيمة لا انّه معاقب أو
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين عليه السّلام : ج 2 ص 263 .
( 2 ) حياة الإمام الحسين عليه السّلام : ج 2 ص 321 .
( 3 ) كامل الزيارات : ص 75 ب 23 ح 15 .