جعلوا من مذهبهم ديانة مفتوحة يمكن الانضمام إليها . ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يقيمون في المدن ، بينما كان العلويون في الماضي يقيمون في الأرياف ويتعاطون الزراعة .
إنّ اختفاء جيش الانكشارية كان ضربة قاسية للبكداشيين ، أما الضربة الثانية فجاءتهم من مصطفى كمال الذي صادر سائر أملاك أخوياتهم وتجمعاتهم . اليوم يعيش من تبقى منهم في تركيا وكذلك في البلقان . ففي ألبانيا مثلا ، حيث شغل البكداشيون مراكز مهمة ، بما في ذلك بعد انسحاب الأتراك وبين الحربين العالميتين ، حيث كانت البكداشية تؤلف - مع السنّية والأرثوذكسية والكاثوليكية - إحدى الطوائف الأربع في البلاد . وقد سمحت لها هيكليتها المرنة بأن تستمر إلى ما بعد النظام الملحد لأنور خوجة . وفي ألبانيا ما بعد الشيوعية تزدهر البكداشية وتؤمّن لتركيا علاقة إضافية بممتلكاتها البلقانية القديمة .
تبدو الشيعية التركية هامشية على صعيدين : أولا بالنسبة إلى الإسلام ، وثانيا بالنسبة إلى الشيعية الاثني عشرية كما تمارس في إيران . كما أنها جانبية بالنسبة إلى الموضوعات والآراء الدينية التي تطرحها والبعيدة جدا عن الشيعية الرسمية . هذه الصيغة من التفرد في الشيعية توضّح في عصرنا الحاضر ظاهرة « الأدلجة » الدائمة والمعروفة لطائفة ما ، أو على الأقل لتيار ديني أقلّيّ .
الشيعة في العالم — صفحة 94
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٩٤