العلوية : فمن جهة أخذ أفرادها ينزحون إلى أماكن أخرى في البلاد ، ويغتربون كذلك إلى خارج الحدود ، ومن جهة أخرى انضم العلويون بكثافة إلى الأحزاب اليسارية والنقابات التركية . وهكذا أصبحت العلوية ، مع الوقت ، « الديانة النبوية » ، الحليف الأكثر تصميما للعلمانية الكمالية .
ومن مفارقات هذه الطائفة تعلّقها باللغة التركية . فعلى مثال الشيعة المقيمين خارج المجال السنّي والعربي ، رفض العلويون اعتماد العربية كلغة دينية . هذا التعلق جعل من العلويين قوميين أتراكا - قوميين يساريين ، حذرين إزاء العالم الغربي ومعادين للعالم السوفياتي . أما المفارقة القصوى والأخيرة للعلوية فهي ، بكونها الهيكلية التي تغذي القومية التركية ، تضمّ بين صفوفها أقلية مهمة لا تتألف من الأتراك بل من الأكراد الذين يتكلمون اللغة الكردية . هؤلاء الأكراد العلويون هم ضحية تهميشين : بالنسبة إلى التاريخ التركي التقليدي هم شيعة في عالم سنّي ، وأكراد في عالم تركي ؛ وهم أنفسهم موضوع حذر بالنسبة إلى الأكراد الآخرين من السنّة . وكأقلية الأقلية ضمن الأقلية ، ينظر إلى الأكراد العلويين - بخاصة من جانب حزب العمال الكردستاني - كعملاء لأنقرة تدسّهم داخل الثورة الكردية من أجل تقسيمها .
واليوم ، مع صعود نجم الأحزاب الإسلاموية في تركيا - وبخاصة حزب الرفاه - يرى العلويون أنفسهم مهددين ،
الشيعة في العالم — صفحة 92
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٩٢