ولم يكن ذلك الاختلاف وحده ما يميّزهم عن إخوانهم الإيرانيين . ذلك أنّ الفقه العلوي تطور على نحو مستقل ، أدرجت فيه مواضيع لم يعرفها الإسلام التقليدي ، كمثل تأليه بعض الأولياء ، وهذه إحدى خصائصه السريّة ، التي تعطيه طابعا باطنيا يأخذه عليه منتقدوه . وفي الواقع انّ ما يميزه هو التحديد الذي أطلقه عليه كزافييه دوپلانهول : « العلوية الأناضولية تبقى من دون هيكلية ، ومن نوع نبويّ » .
غياب التنظيم والهيكليات وهذا المحتوى الخاص عرّضت العلويين لا لارتياب السلطات العثمانية وحسب ، بل للكثير من الاضطهاد والتهميش الاجتماعي . فعلى خلاف الأديان الأخرى لم يكن العلويون معتبرين كملّة ، وهي الصيغة التي كان سلاطين العثمانيين يراقبون بموجبها هيكليات التنظيم الديني والاجتماعي ويديرون التعدّد الطائفي في سلطنتهم .
هذان الاستبعاد والتهميش سيكونان سبب انضوائهم العميق والكثيف إلى الكمالية . فالجمهورية العلمانية التي أنشأها مصطفى كمال شكلت بالنسبة إلى العلويين أفضل حاجز ضد اضطهادات الماضي . ثم إنّ رسالة التحديث التي أطلقها أتاتورك كانت تنسجم مع بعض طروحات العلويين حول تطوّر العالم . ومنذ ذلك الحين أصبح العلويون سندا مهمّا للكمالية . وبعد الحرب العالمية الأولى كان للتحوّل الاقتصادي والاجتماعي في تركيا تأثير مزدوج على الطائفة
الشيعة في العالم — صفحة 91
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٩١