المفروض على البلاد بواسطة البريطانيين ، برغم الخطاب الوطني الذي يطلقه المسؤولون فيه . هذا الوضع قاد إلى تجربة مصدّق ، رئيس الوزراء الذي حاول بقوة ، وبمساعدة اليسار والقوى الدينية ، أن تكون ثروة البلاد الأولى ، النفط ، في خدمة الإيرانيين أولا . وفي هذا الصراع ضد المصالح الأنكلو - أميركية فقد مصدّق دعم الأوساط الدينية . فلأنه كان ذا ميول عصرية وتقدّمية ، ما كان يرضى بعودة رجال الدين إلى مقدمة المسرح السياسي عن طريق النضال ضد الاستعمار . هذا الصراع الذي قاده مصدق ، والذي أفشلته وكالة الاستخبارات الأميركية والأوساط السياسية الإيرانية المحافظة ، بقي له طعم المرارة في حلوق المواطنين الإيرانيين . وبرغم الخطاب الوطني لآل بهلوي واستذكارهم الحضارة الألفية للبلاد وعظمتها الغابرة ، فقد كانت السلطة تتراجع دائما إزاء تطلبات القوى الغربية . لكن الحرب الباردة والتهديدات التي كانت تتسبب بها لإيران صالحت الأوساط الدينية مع حكم الشاه ولو مؤقتا . بخاصة أن « خطرا » داخليا جديدا نشأ في أوساط البروليتاريا النفطية هو حزب توده الشيوعي .
كان الشاه محمد رضا بهلوي مستسلما لحلمه بجعل إيران قوة عالمية ، تستند إلى جيش قوي يسمح لها بأن تكون « شرطي الخليج » والشرق الأوسط ، فلم ينتبه إلى أنّ عصرنة
الشيعة في العالم — صفحة 57
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٥٧