على أن يكونوا رأس حربته ، بسبب قدرتهم على التعبئة التي تفوق قدرة سواهم في الأحزاب السياسية .
ما حصل بعد ذلك معروف . ففي 16 كانون الثاني / يناير 1979 ترك الشاه إيران إلى مصر وانتصرت الثورة الخمينية ، فلم تبق الشيعية الإيرانية مجرد سلطة مضادة ظهرت في القرن التاسع عشر ، قابعة في مؤخرة الصفوف ، كما تحت حكم آل بهلوي ، بل صارت في قمة السلطة ، وقريبا ستصبح هي السلطة المطلقة .
المصير الفريد والمميز للشيعية الإيرانية - التي صارت دين دولة في القرن السادس عشر وشملت المجتمع بكليته ثم تطورت بعد سلسلة من الاصلاحات في القرن التاسع عشر - هو في أنها كانت الوحيدة التي استطاعت أن تحكم بلدا كبيرا ومهما كإيران ، يشكل قوة رئيسية في الشرق الأوسط تراقبها أنظار العالم ، وليس بسبب قدراته النفطية وحدها . . .
إذا كانت الشيعية قد تخطت وضعها كدين أقلية مستبعدة لتصبح في إيران دين دولة ، فالفضل في ذلك يعود إلى « اهتداء » الصفويين ، مع بقائها تحت رقابة السلطة السياسية .
فمنذ العام 1979 ، وللمرة الأولى في التاريخ ، كان رجال الدين الشيعة ، الواثقين من سلطتهم وأهمية رسالتهم ، سيستولون على دولة مهمة ويحكمون مجتمعا أكثريته شيعية ، وهذا ما لم يحصل أبدا في الماضي . فالسلالات الشيعية التي
الشيعة في العالم — صفحة 60
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٦٠