تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
البلاد نفسها كانت تفجّر في أعماق المجتمع ينابيع ثورة آتية . أما رجال الدين فقد تنبهوا للأمر قبل سواهم وكانوا ينتظرون ساعتهم . ثم إنّ الاصلاح الزراعي ، الذي يهدف إلى إيجاد مزارعين يملكون أرضهم ويخلصون للنظام ، جاء يهدد الأملاك والأوقاف الدينية مباشرة . أخيرا ، ساعدت العائدات النفطية على بروز بورجوازية جديدة متغربنة تهدّد مصالح ما يسمّى في إيران البازار ، أي البورجوازية التجارية التقليدية التي كانت لها دائما علاقات بنيوية وعائلية مع المراتب العليا لرجال الدين الشيعة . لم يشكل رجال الدين طيلة تلك المرحلة سلطة سياسية مضادة ، لكن امتيازاتهم الاجتماعية لم تمسّ ، واستقلاليتهم المالية - وهي قاعدة قوتهم الحقيقية في مواجهة دولة آل بهلوي العصرية - بقيت قائمة . أما سياسة التحديث التي اتبعها الشاه محمد رضا فكانت تزيد من الظلم الاجتماعي . وللجم الاستياء منها كان الردع يطال مختلف طبقات المجتمع ، بمزيد من القسوة ، شملت رجال الدين المعارضين الذين كانوا ينفون إلى الخارج - وبخاصة آية الله الخميني الذي وجد له ملجأ في النجف بالعراق . إضافة إلى ذلك ، كان جزء من النخب الثقافية الإيرانية قد تلقى دروسه في الجامعات الألمانية ، حيث خالط اليسار الماركسي ، ما أدى