أذربيجان الإيرانية . وقد شكل انتصار البولشفية في روسيا تهديدا جديدا لإيران . ففي العام 1919 رأت النور جمهورية غيلان السوفياتية ، في الشمال الإيراني ، ما سبّب الهلع لا في البلاط الأمبراطوري وحسب ، بل كذلك في الأوساط الدينية .
وفي السنة نفسها استدار الشاه بسرعة نحو الانكليز ليوقع معهم اتفاقا جديدا جعل إيران ، عمليا ، تحت الحكم المباشر لبريطانيا العظمى . هذا الاتفاق استقبل باستياء الطبقة السياسية ورجال الدين أيضا ، ما أدى إلى انقلاب وضع حدا لحكم السلالة القاجارية ، ووضع على رأس السلطة عقيدا من القوزاق هو رضا خان .
بعد ذلك بمدة أزيلت السلالة القاجارية نهائيا من السلطة وحلّ محلها آل بهلوي ، إذ أعلن رضا خان نفسه شاها جديدا ، وابتدأ رأسا بطرد المحتلين الأجانب من بلده ، مستندا إلى جيش قوي ، مهمته مقاتلة القوى الأجنبية وخنق الانتفاضات الداخلية المتتالية في آن . لقد كان يسعى أيضا إلى وضع بلاده على طريق الحداثة ، فانطلق في سياسة تحويل الدولة والمجتمع إلى العلمانية الوطنية ، متأثرا بسابقة مصطفى كمال في تركيا وجاعلا مسافة بينه وبين رجال الدين . وعلى مثال تركيا أيضا ، إنما بأساليب مختلفة ، اصطدمت إرادته تحديث الدولة بمقاومة رجال الدين . لكن الفارق أنّ رجال الدين في تركيا لم يكونوا على قدر كاف من التنظيم كما في
الشيعة في العالم — صفحة 55
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٥٥