هذا التدخل الفاعل لرجال الدين جعلهم يعبرون من طور القوة الدينية ليصبحوا ضمانة للنزاهة وحقوق الأمة في وجه السلالة المتداعية . أما الأزمة الثانية فستحصل في العام 1906 . في تلك الفترة كانت العناصر المتنورة في المجتمع الفارسي ، التي تستوحي الأنظمة الغربية ، تحاول إيجاد دستور في الأمبراطورية القاجارية ، وانشاء مجلس نيابي والقيام بإصلاحات تحدّ من السلطة التشريعية المحصورة برجال الدين . هذه المطالبات فجّرت الأوضاع ، لأن رجال الدين ما كانوا يرغبون بعصرنة إيران . في المرحلة الأولى خضع الشاه للاصلاحيين وسلّم بالاصلاحات تحت ضغط السلاح . هذه الأزمة الدستورية - كما سمّيت في إيران - انتهت بهزيمة رجال الدين ، وعلى الأقل بانكفائهم وتراجعهم .
في الآن نفسه تزايدات التهديدات الخارجية على إيران .
فبموجب اتفاق 1907 احتل الروس شمال البلاد ، فيما سمح الانكليز لأنفسهم بالتدخل في الجنوب ، وهذا ما حصل في اثنا الحرب العالمية الأولى .
في العام 1914 كان تياران متعارضان يتجاذبان إيران :
بعض الأوساط كانت تتمنى خوض الحرب إلى جانب الألمان للتخلص من الروس والانكليز ، بينما كان آخرون يفضلون الحياد . أما في الواقع فقد صارت إيران ساحة صراع ، حيث كان الأتراك والروس يتقاتلون في الشمال ، في
الشيعة في العالم — صفحة 54
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٥٤