والمجتمع معا ، لأنه صار في إمكان آيات الله أن يفتوا في سائر الأمور ؛ وهذا يعني ، في مجتمع إسلامي ، أولويتهم بالنسبة إلى السلطة السياسية .
ثاني هذه العوامل أدى دورا مميزا طيلة القرن التاسع عشر ، وهو تنظيم الهيئة الدينية الشيعية وتقويتها وقوننتها .
ففوق الأئمة التقليدين كان هناك دائما علماء الدين . لكن في المرحلة المشار إليها أنشأ هؤلاء مراتب بطبقات ثلاث : حجة الإسلام وآية الله وآية الله العظمى . هذا التطور الداخلي عزز سلطة شاغلي هذه المراتب على رجال الدين العاديين ، وفي الوقت نفسه قوّى سيطرة حاملي الرتب الدينية العليا على سكان الإمبراطورية . وهكذا فإن سلطة مضادة بدأت تتركز في البلاد ، وهي سلطة قوية بمقدار ما هي مستقلة مادّيّا .
ابتداء من هذه المرحلة أخذت هبات الشيعة وإرثهم تذهب إلى رجال الدين ، من دون المرور بالدولة . وهكذا نال رجال الدين في القرن التاسع عشر حظوة اجتماعية فائقة ، لأنّ هذه الأموال والأوقاف كانت توزع على المحرومين وتستعمل لانشاء المدارس القرآنية . فمع هيكلة الهيئة الدينية وتأطيرها وتحديد مسؤولياتها ودورها في العمل الاجتماعي وجدت نفسها في موقع القوة ، إضافة إلى أنها صارت تستدر تقوى الجماهير ، كزيارة أضرحة الأئمة ، كما لجأت إلى تشجيع ما يمكن أن يسمّى بالمسرح الديني من خلال مجالس التعزية ،
الشيعة في العالم — صفحة 52
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٥٢