تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مدعّمة سلطتها على الجماهير ، بعيدا من الدولة . فخلال شهر محرم ، وهو الذكرى السنوية المركزية لدى الشيعة ، كان هناك أفراد يعيدون دائما تمثيل معركة كربلاء واستشهاد الحسين ، ضحية الجور والظلم . فباستدرار العاطفة الشعبية والأحاسيس الدينية حول مأساة كربلاء وتكرار تقديمها للناس ، بدا رجال الدين الشيعة أمام الجماهير وكأنهم ضمانة العدالة والحقيقة إزاء أي شكل من أشكال الطغيان . ومع سلسلة من التحولات البسيطة سيفرض رجال الدين أنفسهم في تلك المرحلة سلطة مضادة إزاء السلطة القاجارية الواهنة ، التي أضعفتها خسارة أراض شاسعة ، منيت بها على يد الأتراك والروس ، الذين جاؤوا عن طريق القوقاز وقضموا جيورجيا وأذربيجان . ثم انّ هذه الأمبراطورية المتداعية كانت تهددها أيضا القوى العظمى في تلك المرحلة . فابتداء من ثمانينات القرن التاسع عشر ستصبح بلاد الفرس مع الوقت شبه مستعمرة للإنكليز الذين صاروا على أبوابها . وإزاء ضعف الدولة وجد رجال الدين أنفسهم يخرجون من الدائرة الدينية ليدخلوا الدائرة السياسية . وأول تدخّل لهم في الحياة العامة كان في العام 1890 ، عندما واجهوا احتكار الانكليز لزراعة التبغ وتصنيعه . هذا التدبير اعتبره الشعب إهانة ، والتف حول رجال الدين في تظاهرات أجبرت الشاه على سحب الاحتكار من يد الانكليز وجعله من مسؤولية الدولة الفارسية نفسها .