تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
جابهه بها الأفغان ، لكن مقاومة رجال الدين الشيعة أحبطت هذه المحاولة . ولم يصبح التماثل بين الشيعة والإيرانية واقعا إلّا مع السلالة القاجارية في أواخر القرن الثامن عشر ، لتدوم حتى العام 1924 . هنا يمكن الحديث عن اهتداء ثان إلى الشيعية : الأول كان عن طريق السلطة السياسية ، أما الثاني فكان من فعل رجال الدين . وفعلا كان رجال الدين الشيعة ، خلال القرن التاسع عشر ، ينظمون المجتمع فيما كانوا ينظمون صفوفهم . ففي نهاية هذه المسيرة ، أي في نهاية القرن التاسع عشر ، صار في الامكان رؤية الفقهاء ورجال الدين يؤدون دورا مهما على المسرح السياسي . هذا الاهتداء الثاني ، الذي حصل في العمق هذه المرة ، كان يرتكز على عوامل عدة . أول هذه العوامل السجالات الفقهية التي كان مداها يتعدى أهمية الموضوع المختلف بشأنه . ففي القرن التاسع عشر كانت مدرستان فقهيتان تتواجهان : الأكبرية والأصولية . الأولى منهما اعتبرت أنه مع غيبة الإمام الثاني عشر لم يعد أيّ تفسير للقرآن ممكنا . أما المدرسة الثانية فكانت ترى أنّ الحق في تفسير القرآن يعود إلى كبار الفقهاء والعلماء الدينيين . وكان من نتائج انتصار المدرسة الثانية تقوية سلطات رجال الدين الشيعة ، بخاصة على مستوياتهم العليا . كذلك عزز هذا الانتصار الأصولي استقلالية رجال الدين إزاء الدولة