تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الذين اضطهدتهم الأمبراطورية العثمانية ، حاولوا أن يوجدوا سلطة موازية للسنّة المسيطرين على العالم الإسلامي في تلك المرحلة ؛ بينما يرى البعض الآخر أنّ هؤلاء الحكام الجدد أرادوا تقوية سلطتهم وزيادة تماسكها بواسطة الشيعية . ومهما يكن من أمر ، فإن بلاد فارس التي يعيش فيها الشيعة كانت في جزء كبير منها سنيّة . ولإنجاز اهتداء السكان إلى الشيعية بالقوة جرى استقدام « مبشرين » من المناطق الشيعية التقليدية ( لبنان ، العراق ، البحرين ) . ومع ذلك فإنّ هذه الاهتداءات المفروضة من فوق لم تشمل مجموع السكان الذين يعيشون على حدود الأمبراطورية الفارسية . فعلى أطرافها كان يعيش أقوام دخلاء ينتمون إلى المذهب السنّي ، كالتركمان والأكراد والبالوتش ، وكذلك أقوام من العرب في منطقة عربستان أو بعض الأقليات المسيحية التي تعيش في جبال الشمال الغربي منها . حتى لو لم يكن هذا الاهتداء كليا وشاملا ، لكن فرضه بالقوة على المجتمع الفارسي في تلك الفترة كان بداية تحوّل دمج الشيعة الاثني عشرية بالإيرانية ، أي الهوية الألفية لدولة متعددة الأعراق . إنما لا ينبغي أن نقع ضحية الوهم إزاء هذه الظاهرة ، فهذا الدمج الفعلي بين الشيعية والإيرانية لم يصبح واقعا إلا في فترة متأخرة . يشهد على ذلك الوضع المتقلقل للشيعة في القرن الثامن عشر ، عندما حاول الشاه نادر أن يعيد إرساء المذهب السنّي في إيران على أثر التهديدات التي