في هذا الجزء الأول من تاريخ الجماعة الإسلامية كان الشيعة يؤلفون نواة « ثورة ثقافية » ، مع نظرتهم الدينية المأساوية والاعتراضية السياسية على النظام القائم . هذه الثورة كانت كامنة في مختلف أنحاء الأمبراطورية ، وبالأخص في منطقة الشرقين الأدنى والأوسط من الأمبراطورية العربية .
لكن القرن الحادي عشر الميلادي عرف تحوّلا مهما في أوضاع الطوائف الشيعية . فللمرة الأولى آل الحكم إلى الشيعة . وخلال قرن من الزمن حكمت سلالات شيعية مختلف المناطق في العالم العربي ، تاركة السنّة في موقف الدفاع عن النفس . فالفاطميون - وهم شيعة إسماعيليون - حكموا مصر ، بينما البويهيون الاثنا عشريون رسّخوا أقدامهم في العراق ، من دون أن ننسى القرامطة - وهم إسماعيليون أيضا - الذين كانوا يسيطرون على الخليج العربي - الفارسي انطلاقا من البحرين .
هذه السلالات الشيعية التي حكمت العالم العربي كانت تشجع إسلامها الشيعي الخاص ، لكنها لم تلجأ إلى قهر السنّة بإجبارهم على اعتناق المذهب الشيعي . أما ردة الفعل السنيّة ، وإن تأخرت ، فقد انتهت باستبعاد هذه السلالات وإلغائها ، مفتتحة بذلك عهدا جديدا في تاريخ الشيعة : عهد القمع والاستبعاد . هنا أخذ الشيعة يستعيدون وضعهم الأول
الشيعة في العالم — صفحة 41
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٤١