تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والشيعة ، لكن الاهتداء الصفوي إلى المذهب الشيعي ستكون له آثاره المهمة ، إذ صار الفصل بين الإيرانية والشيعية أمرا عسيرا . فحتى القرن العشرين ، وفي ما عدا المجال السياسي الفارسي ، الذي يشكل مساحة جغرافية محدودة ، سينتصر الإسلام السنّي في كل مكان ، جاعلا من الشيعة فئة منبوذة اجتماعيا ، تقيم في « غيتوات جغرافية » ، فتتخذ مطاردته لهم طابعا أساسيّا ، على الصعيد الجغراسي ، منذ ألف سنة ، مع استثناء وحيد : سيطرة الشيعة على إيران في الحقبة المعاصرة . الطابع الآخر المميّز هو انفصال الفرعين الشيعيين . وإذا لم يكن هذا الانفصال تاما بالنسبة إلى الشيعة الاثني عشرية ، فيجب التمييز بين نوعين منها : من لديهم « إكليروس » منظم - كما في إيران وأذربيجان والعراق - والآخرين الذين يمارسون دينا أقل اكليريكية . هذا فيما الإسماعيلية ، من جهتها ، قد تشظّت فرقا عدة بعد فشل الخلافة الفاطمية في مصر ، في القرن الحادي عشر ، بواسطة منهج تقسيمي . ففي العام 1021 م أعلن الحاكم بأمر الله نفسه الامام الغائب ، فكان في أساس نشوء المذهب الدرزي ( الذي سنخصص له فصلا على حدة ) . ثم تفاقمت الخلافات بين الإسماعيليين على خلافة المستنصر بين اثنين : المستعلي ونزار . ومن هذه الخصومة سيتولد انشقاق آخر في العالم