مع ذلك ، لا ينبغي أن يتركنا الطابع الصارم للفتح الإسلامي نظن أنّ السنّة وحدهم كانوا يشكلون نخبه الحاكمة . ففي الواقع كانت الأمبراطورية الإسلامية تتعرض للغليان ، حيث كانت الضغوط « الوطنية » - إذا كان لهذه الكلمة من معنى في تلك المرحلة - والضغوط الاجتماعية تلتقي في عدد من البدع والحركات الانفصالية . وبخلاف التاريخ المسيحي ، لم تكن المسائل اللاهوتية والعقائدية ما شكّل الانفصالات الأولى في العالم الإسلامي ، بل القضايا السياسية ، في شكل أساسي .
هذا لا يعني أن نأخذ بالوهم الاسترجاعي ، ما يجعلنا نعتمد مصطلحات القرن العشرين بالنسبة إلى العصر الوسيط الإسلامي . ففي تلك الفترة لم يكن الإسلام يعرف التمييز بين المجال الديني والمجتمع المدني ، كما نقول اليوم . إذ كان الخلفاء يؤمّنون مختلف مهمّات إدارة المجتمعين الديني والسياسي . ففي مجال المحتوى الديني لجأ الشيعة وتفرعاتهم ، بعد فترة ، إلى تطوير اجتهاداتهم اللاهوتية ، المستوحاة غالبا من الفلسفة الأفلاطونية المحدثة ، لكي يحددوا خلافاتهم مع السنّة ويشرّعوا خصوماتهم ومنافساتهم الداخلية .
كان الشيعة يتابعون إذن معارضتهم للسنّة الحاكمين في
الشيعة في العالم — صفحة 37
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٣٧