هذه المعركة ، التي لم تكن مهمّة على الصعيد العسكري ، كانت لها أهمية مصيرية : لقد شكلت المرحلة المركزية للشيعة ، كما كتب يان ريشار : « إنّ أهمية مذبحة كربلاء لا تقاس بمجرى الحدث : معركة صغيرة بين فريقين دامت يوما واحدا وأسفرت عن بضع عشرات من القتلى » . لكن موت الحسين ، حفيد النبي ، سيتّخذ رمزا ويصبح شعارا في الإسلام ، قوامه الصراع من أجل الخير والحق والاستشهاد الضروري لكل مقاتل من أجل العدالة . وهكذا ولدت لدى الشيعة ، لمدى أجيال ، العلاقة بين الاستشهاد والحقيقة وبين الألم والعدالة .
خلال تلك المرحلة ، كانت السلطة بين أيدي الأمويين ، وبعد اغتيال علي وتخلي الحسن ومقتل الحسين ، بدا الشيعة وكأنهم فقدوا دورهم السياسي وتم إلغاؤهم . لكن في الواقع ، وفي أثناء هذه المرحلة من البعد عن السلطة ، بدأت الشيعية تتخذ سماتها الأساسية كحركة سياسية دينية ، وستصبح ملجأ للمستائين في الأمبراطورية الجديدة ، وللذين لا يتحملون ، لأسباب عرقية ، هيمنة العرب ، أو لا يطيقون السيطرة الأموية . فهذه الأمبراطورية العربية القائمة على التوسّع المتسارع كانت تترك في الواقع فئات عريضة ممن تحكمهم في حالات من عدم الاندماج في مجتمعاتها .
الشيعة في العالم — صفحة 36
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٣٦