إمبراطورية » . بهذا المعنى لم يكن الاعتراض ، في موضوع إدارة الدولة الناشئة ، إلا على الناحية الدينية - السياسية ، في التبشير المحمدي ، لا على المهمة النبوية التي لا يمكن أن تكون موضوع خلاف .
كان الخلفاء الأوائل ، الذين يجمعون صفتي الرئيس الديني والسياسي معا بتسمية واحدة : أمير المؤمنين ، يختارون من بين صحابة النبي . وقد بدأت الاعتراضات السياسية منذ تلك الفترة . ولنقل ، باختصار ، إن الشيعة بمجملهم يعتقدون أنّ الخلافة كان يجب أن تؤول إلى عليّ ، ابن عم النبي وصهره ، زوج ابنته فاطمة . وبالعكس ، كان جزء من المسلمين يعتقدون أنّ الخلفاء يجب تعيينهم ، بينما « الآباء المؤسسون » للشيعية ومؤيدوهم كانوا يميلون بالأحرى إلى إرساء شرعية سلالية ، معتبرين أنّ الخلفاء يجب أن يختاروا من عائلة النبي .
فعليّ ، الذي اعترض منذ البدء على عثمان كخليفة ، قتل في العام 661 ، أي بعد تسعة وعشرين عاما من موت النبي في العام 632 . وقد كان لعلي ، من زواجه بفاطمة ابنة النبي ، ولدان هما الحسن والحسين . فالحسن لم يكن يطمع بالسلطة ، لكن هذا لم يمنعه من أن يموت مسموما . أما أخوه الحسين فلم يقبل بتخلي أخيه في العهد الذي قطعه على نفسه إزاء معاوية ، خليفة النبي على رأس الجماعة الناشئة ، فترك دمشق ليلجأ إلى مكة ، ومنها رحل إلى العراق ، ليلقى حتفه في معركة كربلاء الشهيرة .
الشيعة في العالم — صفحة 35
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٣٥