تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
إنّ قوة الشيعة ليست في نبوّتهم الدينية وحدها ، بل هي أيضا في توجّههم المتسائل والمتّهم إلى القوى الحاكمة وسلطات القرار وفي إخلاصهم لتقاليد الصراع ضد الظلم ، حتى لو كانوا ، في مراحل معينة من تاريخهم - بالتعاون مع بعض الدول وبالمشاركة مع بعض السلالات الحاكمة - قد ابتعدوا عن دعوتهم النبوية والثوروية . إنّ الشيعة يعيشون في انتظار عودة الإمام الغائب ، فيما هم يناضلون من أجل العدالة على الأرض . ذلك هو ، باختصار ، المنهج الذي تنتهجه هذه الطائفة في مسراها الدنيوي . لذلك سيكون في وسع أي إنسان أن يدرك أنّ الشيعية ، القائمة على بنية أفهومية وإيديولوجية ثابتتين ، يمكنها أن تشكل رافعة لعدم الاستقرار في العالم . وبما أنها محصورة جغرافيّا في منطقة واسعة ومحدودة أيضا ، فهي تقود صراعا تريده كونيا . والنبوية والشيعية تشبه قليلا التطلعات الشيوعية : تسعى الأقليات الشيعية لخلاص العالم ، كما كان يسعى الفكر الماركسي لتحرير الانسانية جمعاء من خلال البروليتاريا . لذلك على الخبراء والمراقبين ، وكذلك على المسؤولين السياسيين ، أن يفهموا هذه الحقيقة . وعلى حسن التعامل مع هذه القوة الدولية الجديدة المؤلفة من الطوائف الشيعية يتوقف إلى حد بعيد السلام في الشرق الأوسط ، وتاليا في العالم .
الشيعة في العالم — صفحة 32 | فرانسوا تويال / نسيب عون