تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
السنّة طويلا - إما في إطار الخلفاء الأولين ، وإما بواسطة سلاطين بني عثمان في ما بعد - كان الشيعة دائما مضطهدين ومستبعدين وغالبا فقراء . فصحوة المستبعدين هؤلاء ، في العالم العربي ، لا بد أن يكون لها تأثير مهمّ وأكيد على استقرار الأنظمة الحاكمة ، لما يتمتع به هذا العالم الشيعي الصاحي من روح نضالية وقتالية . هنا أيضا لا يجب الانتقاص من أهمية العلاقة بين العروبة والشيعية والجغرافيا السياسية ، لأنّ كثيرين من الشيعة يعيشون في المناطق النفطية . وبدون أن نذهب إلى الربط بين جغراسية مصادر الطاقة والدين ، فلا يجب التقليل من أهمية وجود الشيعة العرب في المناطق الأكثر حساسية من وجهة نظر الجغرافيا السياسية . ففي الشرقين الأدنى والأوسط يبدو ، من الآن وصاعدا ، أنه لا يمكن تقرير أي أمر ، سواء على صعيد السياسة الداخلية أو على صعيد العلاقات الخارجية ، من دون أن تؤخذ الوقائع الشيعية في الاعتبار . والواقع أن العالم الشيعي المجزأ ، برغم محاولات استقطابه ، يبدو كأنه يستفيق من غفوته ، بعد قرون من الغفلة . إنه يستفيق على صراع قديم مع السنّة الذين حاولوا دائما خنقه ، وضدّ العالم الغربي المشارك بواسطة الشيعة - عن حق أو عن غير حق - ليس في هيمنة غير المسلمين على المسلمين وحسب ، بل أيضا في هيمنة الأغنياء على الفقراء .