أنّ النفوذ الإيراني بالغ الحساسية في محيط الشيعة الاثني عشرية - كما سنرى في ما بعد ، مع كثير من التحفّظ - وهو على كثير من الوهن في المحيط الإسماعيلي .
كمذهب رومنسي ، فيه قدر لافت من التركيز على المأساة التاريخية ، تبدو الشيعية مجهولة في فرنسا مثلا ، برغم وجود دراسات ملفتة في موضوعها ، لأنّ الإسلام الذي التقته فرنسا خلال تاريخها الاستعماري كان في مجمله سنّيا : كان إسلام المغرب والشرق الأدنى . في المقابل ، كان الشيعة معروفين بشكل أفضل في العالم الانكلو - سكسوني .
بعيدا من هذا الجهل ، يبدو أن العودة المفاجئة للشيعية كعنصر مؤثر في العلاقات الدولية ، في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، تستوجب في الوقت نفسه مقاربة شاملة ، لأنّ هنالك شيعية واحدة ، برغم كل شيء ، وكذلك مقاربة تجريبية لأوضاعها وفرادتها في كل من البلدان التي تعيش فيها . فمن أجل إعطاء فكرة عن الاستمرارية من خلال الانقطاع ، وعن التباين في الانسجام ، سيحاول هذا الكتاب التذكير بهذا الواقع في موجز تاريخيّ يقسم إلى قسمين :
القسم الأول سيحاول إظهار خصوصية التجربة الإيرانية ، التي يمكن استشفافها حتى قبل الثورة الإسلامية في العام
الشيعة في العالم — صفحة 29
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٢٩