تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
رؤيتهم النبوية والثوروية الكامنة ، يفضي إلى أنّ هذه العودة لا يمكن أن تكون إلّا « متفجّرة » . فالشيعية كانت عنصرا مهما ، حتى قبل انتصارها في إيران بدءا من العام 1979 . وكما سنرى من خلال هذا الكتاب ، فإنّ هذا الانتصار الإيراني النسبي الذي أدى إلى نشوء دولة بقوة متوسطة الحجم ، سمح لعدد من الطوائف الشيعية بالإفاقة من سباتها . ومع ذلك ، لا نستبدلنّ الجهل بالشيعة بمبالغة وهمية في تقديرهم . فالشيعة هم طائفة تبقى منقسمة ومتشظّية ، كالإصلاحيين البروتستانت في المسيحية ، إذ تولدت منها سلسلة من كيانات مغرقة في الاختلاف . فهي تفرّقت منذ القرن الهجري الأول إلى ثلاث طوائف غير متكافئة وبمصائر متشعبة : الزيدية ، التي ما زالت حية في اليمن ، والسبعية التي انشطرت وتوزعت على عدد من الحركات التي يمكن جمعها تحت اسم الإسماعيلية ، وأخيرا الشيعة الاثني عشرية ، وأماكن وجودها الأساسية في إيران والعراق ولبنان . حتى ضمن هذه الشيعة ظهرت أشكال من الفرق الداخلية المختلفة تضفي عليها مظهرا سوسيولوجيا مختلفا ، بحسب المناطق . فالعالم الشيعي إذن هو عالم متفجر ، والحالة الإيرانية لا يجب أن تغرقنا في الوهم . وإذا كان الشيعة الاماميون في الشرق الأوسط يعتبرون ، منذ بضعة عشر عاما ، أنّ الثورة الإسلامية الإيرانية هي قطبهم ، فهذا القطب هو أبعد من أن يستقطبهم جميعا . ذلك