IIIX
سوريا : التحدّي العلويّ
من المعروف أنّ سوريا ، ضمن حدودها الحالية التي أرساها الانتداب الفرنسي ، هي بلد مسلم بنسبة خمسة وسبعين بالمئة من سكانه . وهي أيضا بلد متعدد العرق والطائفة ، يضمّ أقليات مسيحية ( أرثوذكس ، يعاقبة ، كاثوليك ، الخ ) . أما الطائفة الإسلامية فتشكّل بدورها خليطا نجد فيه ، إلى جانب الأكثرية السنيّة ، أقلية مهمة من العلويين ( 13 % ) ودورزا ( 3 % ) وإسماعيليين ( 1 % ) .
عاش العلويون طويلا متحصنين في جبالهم ، شمال غرب سوريا ، محصورين بين نهر العاصي والبحر الأبيض المتوسط . فحدود سوريا الحالية لا تتطابق مع ما كأنه هذا الإقليم أيام السلطنة العثمانية . ذلك أنّ تعديلات أجريت على الحدود ، كما سلخت منها مساحات قلّلت من امتدادها الجغرافي . لقد كان هذا الإقليم العثماني يجمع أقليات دينية ، مسلمة ومسيحية ، يسيطر عليها العثمانيون والسنّة المحليون الذين كانت السلطنة تستخدمهم أداة لبسط سلطتها .