حدّته انضمام نظام الحكم في صنعاء إلى فريق نظام صدام حسين في أثناء حرب الخليج .
فمحور بغداد - صنعاء - طرابلس - الخرطوم هو كابوس حقيقي بالنسبة إلى العربية السعودية . لذلك يصبح من مصلحتها العمل على تقسيم جديد لليمن ، لئلا تمسي محاصرة بأنظمة « تقدّمية » ، وتاليا فهي توالي دعمها لتحركات شيعة الجبال الذين ما زالوا لا يرتاحون إلى توحيد اليمن .
إنّ العامل الشيعي يبقى آنيا ، مع أنه ألفيّ في تاريخ اليمن .
وإذ يتابع خصوم نظام صنعاء التقدمي اللعب على التناقض بين الجبل الزيدي والساحل السنّي - وهم في الوقت نفسه أخصام توحيد اليمن - ، فهم يجدون في هذا الواقع مجالا لإثبات مخططاتهم ومحاولة تنفيذها .
أما الإمامة الزيدية ، التي تستوحي الانشقاق الإسلامي الأول ، فهي الدولة الشيعية الأطوال عمرا في التاريخ الإسلامي . وهذا البناء السياسي الخاص في فردانيته ، إضافة إلى العناصر الجغرافية في تكوينه ، يفسر عزلة اليمن في المرحلة المعاصرة ، وهي عزلة جغراسية تسبّب بدورها تخلفا اجتماعيا واقتصاديا .
إن استفاقة اليمن من سباته الدهري العميق سببه افتتاح طريق الهند واكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية ، وهذا بدوره سبب عودة الأتراك ومجيء الانكليز إلى المنطقة في
الشيعة في العالم — صفحة 133
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٣٣