حاضرين في شمال اليمن ليضمنوا التحكم بلعبة التحالفات في المنطقة الواقعة بين شبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي .
وفي العامين 1972 و 1979 لم يتوقف اليمنان الشمالي والجنوبي عن إعلان رغبتهما بتوحيد شطري البلاد ، وذلك برغم المواجهات العسكرية بينهما . لكن هذا التوحيد ، في نظر المملكة السعودية ، كان يحمل خطر إنشاء دولة يزيد عدد سكانها عن سكان السعودية نفسها ، فحاول المسؤولون السعوديون منعه بسائر الوسائل ، حتى بتشجيع القتال بين القبائل وبدعم الشيعة في جبالهم . هؤلاء بدورهم أصبحوا يواجهون السلطة الجمهورية لسكان الشاطئ ، ويخشون بقوة توحيد اليمن الذي يحوّلهم من أسياد في مناطقهم إلى أقلية سياسية . فهم يمثلون تقريبا خمسة وأربعين بالمئة من اليمن الشمالي ، وفي حال التوحيد قد يتقلص وزنهم الديموغرافي وسيجدون أنفسهم مهمشين على الصعيد الاقتصادي ، لأنّ دينامية التوحيد تعتمد على قطبين سنيّين : القطب السياسي في صنعاء والقطب الاقتصادي في عدن .
على الرغم من هذه التداخلات الخارجية ، توحّد اليمنان في العام 1990 . ومنذ ذلك الحين جرت محاولات عدة لفسخ تلك الوحدة ، فالعربية السعودية لا تتردد في دعم قبائل ما كأنه اليمن الجنوبي ، المتحفظ إزاء هذه الوحدة التي يعتبرها لمصلحة الشمال . وهذا الموقف للسعودية زاد من
الشيعة في العالم — صفحة 132
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٣٢