بداية القرن العشرين ، وهكذا صارت الشيعية الزيدية الضحية السياسية للعصرنة الاستعمارية . واليوم ، مع استمرارها مقيمة في جبالها العالية ، فما زال لوزنها السياسي تأثيره في الحياة اليمنية . أما الوضع الجغراسي لهذه البلاد ، في اتصالها بآسيا والقرن الإفريقي وعلى مفترق مناطق التوتر الكبرى في هذا القرن - ومع أزمات الصومال والحبشة ، بدون أن ننسى مسألة جيبوتي - فيجعل من اليمن عاملا مهما في مستبقل شبه الجزيرة العربية والعالم العربي بمجمله .
إنّ اليمن بلد هشّ ، لأسباب دينية وعرقية ، وكذلك بسبب فقره الذي يتسبب بهجرة كثيفة نحو العربية السعودية والحبشة .
هذه الهجرة هي في مجملها سنيّة ، لأن الشيعة يكرهون ترك مناطق نشأتهم وتمركزهم . والشيعة الزيدية هي آخر ما تبقى من شيعية بأئمة خمسة ستبقى طويلا أحد مفاتيح مستقبل اليمن الذي كان يسمّى ، في ما مضى ، اليمن السعيد .
أخيرا ألا تتعرض الطائفة الزيدية ، وقد حرمت جزءا من نفوذها ، لأن تكون موضوع استخدام القوى الإقليمية والكبرى لها ؟ لكن العزلة الشيعية في اليمن ، ضمن مناطق سنيّة شاسعة ، ومع بعدها عن الشيعة الآخرين جغرافيا ولاهوتيا ، تبقى عاملا مهمّا وأحد مفاتيح تطور هذه المنطقة البالغة الأهمية على الصعيد الجغراسي ، والقائمة على مفترق البحر الأحمر والمحيط الهندي .
الشيعة في العالم — صفحة 134
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٣٤