تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لم يقبل الوطنيون السوريون ، منذ أوائل القرن العشرين ، إنشاء دولة لبنان الكبير ، ولا إمارة شرق الأردن التي أصبحت المملكة الأردنية الهاشمية ، كما لم يقبلوا بصورة خاصة انشاء دولة فلسطين التي تحوّلت إلى إسرائيل ؛ كذلك لم يسلّموا بسلخ الجزء الجنوبي من سوريا ، الذي احتلّه الجيش التركي في حربه ضد الفرنسيين . وهؤلاء الوطنيون السوريون ، على اختلاف انتمائهم السياسي ، لم يقبلوا كذلك تخلي فرنسا عن لواء الاسكندرون لتركيا في العام 1939 ، بهدف كسبها إلى الجانب الفرنسي ومنعها من التوجّه نحو ألمانيا النازية . تاريخيّا ، ساعدت طبيعة التركيبة الطائفية السورية فرنسا ، الدولة المنتدبة بعد الحرب العالمية الأولى ، لكي تستخدمها في سياستها المترددة ، في بداية الانتداب ، من دون أن تعرف أيّ بنية سياسية يجب أعطاؤها لهذه المناطق التي آل حكمها إليها بعد انهيار السلطنة العثمانية . فقد أنشأت باريس أولا كيانا لبنانيا حول الطائفة المارونية منفصلا عن سوريا ، التي قسمتها بدورها إلى خمس دول صغيرة ، يغلب عليها الطابع الطائفي الإسلامي إجمالا ، ومنها دولتان علوية ودرزية . كان العلويون يشكلون ، منذ قرون خلت ، جماعات فقيرة تستخف بها السلطة العثمانية ومعها السنّة . وكان كثيرون من فقهاء السنة لا يعتبرونهم من المسلمين . أما في الواقع فالعلويون هم من الشيعة المتحدّرين من