انشقاق موضوعه شخص الامام الحادي عشر ، الذي اعتبروه الإمام الشرعي الأخير من سلالة نبيّ المسلمين . وتعود نشأة هذه الأقلية إلى القرن التاسع على يد ابن نصير ، الذي يعتبر نفسه تلميذ هذا الامام ، أي الزكي العسكري . وقد انتشرت هذه الطائفة الجديدة من الشيعة في منطقة العراق السفلى ، ومنها امتدت إلى شمال سوريا .
ردة الفعل السنيّة أجبرت العلويين على اللجوء إلى منطقة جبل النصيرية في شمال غربي سوريا . إنّ تسميتهم علويين ، أو نصيريين ، أو أنصارية لم تخدمهم . ولا يتفق المختصون بالإسلام في ما بينهم على كون العلويين من الإسماعيليين أم لا . فالكتب الغربية التي تعالج موضوع الشيعة وكذلك المؤلفات السنية تصنّفهم بين الإسماعيليين ؛ لكن فقهاء العلويين يميلون إلى اعتبار أنفسهم قريبين من الشيعة الاثني عشرية . ومهما يكن من أمر ، فإنّ الفقه العلوي ، وهو فقه باطني يبتعد عن الإسلام التقليدي ، جعل من هذه الجماعة فريقا منبوذا ومعزولا في جباله ، عرضة لاحتقار السلطة السنيّة واضطهادها .
لكن مجيء القوة الفرنسية المنتدبة عدّل هذه الأمور . فحتى لو واجهتها في البداية ثورة علوية تمّ القضاء عليها بسرعة ، فقد بذل الفرنسيون وسعهم لينشئوا بنية إدارية خاصة بالعلويين ، ما شكل انقطاعا عن تهميشهم السياسي في
الشيعة في العالم — صفحة 137
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٣٧