الماضي . فبداية كانت لهم منطقة الحكم الذاتي العلوي ، ثم جاءت دولة العلويين في ما بعد ، مع مرفأي اللاذقية وطرطوس ، لتوفر لهم ، للمرة الأولى في تاريخهم ، بعضا من حكم ذاتي ، حتى لو كان في إطار احتلال أجنبي .
خلال فترة ما بين الحربين العالميتين لم تتأتّ صعوبات فرنسا في سوريا من جانب الدروز وحدهم ، بل من العدائية الصامتة للأكثرية السنية . ولم يكن العلويون مع ذلك ينظرون بارتياح إلى الحضور الفرنسي ، حتى لو سمح لهم هذا الحضور بالخروج من استكانتهم وعزلتهم السياسية . ومن أسباب هذا الانعتاق تأسيس فرق عسكرية محلية انخرط فيها كثير من العلويين ، بعكس السنّة الذين يرفضون الانضمام إلى جيش بلد غير مسلم .
لذلك يمكن القول إنّ العلويين كانوا نواة الجيش السوري الذي شكلته فرنسا في إطار انتدابها . هذه الظاهرة ستترتب عليها نتائج محسوسة بعد بضعة عقود ؛ لكن الوجود الفرنسي لم يخفف من التوتر بين العلويين والسنّة . فخلال المفاوضات التي جرت في عهد الجبهة الشعبية الفرنسية لحصول سوريا على الاستقلال كان العلويون ، الذين تمتعوا بحكم ذاتي حتى العام 1936 ، يرفضون الانضمام إلى سوريا المستقلة المؤلفة من أكثرية سنية . أما فرنسا فلم تقف عند اعتراضهم ، وغيّرت موقفها لتلعب ورقة سوريا الموحدة التي تضمّ مختلف
الشيعة في العالم — صفحة 138
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٣٨