تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إنّ التناقض بين الجبل الشيعي والسهل السنّي عاد ليبرز من جديد عندما أنشأ البريطانيون « اتحاد الجنوب العربي » في ما سيصير دولة اليمن الجنوبي ، فانطلقت من صنعاء ثورة جمهورية أطاحت الإمام الزيدي أحمد وسلطته الألفية . هذا الصراع السياسي ، في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى تقوم على ملتقى القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية وطريق السويس ، شهد تصادم تيارين مهمّين ، تقدّمي ومحافظ ، في العالم العربي ، تلقّى فيه الجمهوريون الدعم السياسي والعسكري من مصر الناصرية ، فيما أفاد الملكيون من التأييد غير المنتظر للملك السعودي ، المدافع عن الوهابية الأكثر تشددا والذي تخطى « نفوره الطائفي » إزاء الشيعة ليواجه التقدّم الجمهوري للتحالف الناصري - اليمني . دامت الحرب سنوات خمسا ولم تنته إلّا في العام 1967 ، مع الحرب العربية - الإسرائيلية ، فتم بعدها جلاء الجيشين المصري والسعودي . خلال هذه الفترة حصل اتحاد الجنوب العربي - وهو سنّي تحت الوصاية البريطانية - على الاستقلال ليصير دولة اليمن الجنوبي ، التي توجهت نحو نظام ماركسي يدعمه الاتحاد السوفياتي . وهذا بدوره لم ير في هذا الدعم محاولة لإنشاء أول نظام شيوعي في العالم العربي وحسب ، وإنما أيضا منفذا استراتيجيا مهمّا إلى طريق النفط . وقد حاول السوفياتيون خلال هذه السنوات أن يكونوا أيضا