تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الجبال والشواطئ والصحارى ، وهو يفسر دوام الاختلافات الجغراسية بين اليمنين . في القرن التاسع عشر وجدت هذه البلاد أنها موضوع تجاذب بين خصومتين ، تركية وانكليزية ، تتنافسان للسيطرة على البحر الأحمر والمحيط الهندي . ففيما نجح العثمانيون بإقامة سلطتهم في اليمن الشمالي ، كان الإنكليز يستقرون في عدن ويسيطرون تدريجا على مناطق الداخل . وكان اليمنيون الجنوبيون في غالبيتهم الساحقة من السنّة ، لذلك لم يجد الاستعمار الانكليزي نفسه في مواجهة شيعة الشمال الذين كانوا ، في ما خصهم ، بين فكي كماشة العثمانيين السنّة ووهابيي الداخل في شبه الجزيرة العربية . أدى انهيار السلطنة العثمانية إلى وجود يمن مستقل يحكمه الزيديون . لكنه لم يلبث أن دخل في صراع مع المملكة السعودية الوهابية الناشئة ، بشأن مناطق عسير الغنية ، فأعلن الشيعة حربا ضد السعوديين . ومع أنهم كانوا يتمتعون بدعم البريطانيين ، فقد أسفرت حربهم عن هزيمة عسكرية ، وتمكنت المملكة السعودية من الاستيلاء على عسير ومنطقتها . هذه الوقائع تفسّر سبب وجود طائفة زيدية صغيرة في منطقة عسير - التي يمكن مقارنتها بمنطقة الالزاس واللورين بين فرنسا وألمانيا - يعيش فيها إسماعيليون من فرع المستعلية ، يتحدرون من خلافة القرامطة ولا يعترفون بسلطة الآغاخان .