تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
العين أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري ، والشيخ المفيد الثاني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين شيخ أصحابنا بالري ، وغيرهم من العلماء والاجلاء الفقهآء النبلاء ، وهؤلاء منهم من أدرك الشيخ المفيد وقرء عليه ، ومنهم من لم يدركه وكلهم قد برع على السيد الاجل وتفقه عليه واقتدى بمثاله وجرى على منواله وأفضل الجماعة أبو جعفر الطوسي قد أدرك من أيام المفيد نحوا من خمسين سنين ثم لزم السيد واخذ اخذه واتبع اثره ووسع النفاريع وأكثر من التصانيف بما مهده المرتضى رحمه اللّه في كتبه النظرية الكلامية والفقهية ، فإنه الذي فتح أبواب التدقيق والتحقيق ، واستعمل في الأدلة وتشقيقها النظر الدقيق ، وأوضح طريقة الاجماع . واحتج بها في أكثر المسائل وكتاب الخلاف للشيخ وكذا المبسوط جاريان على هذا المسلك . وقد كان رحمه اللّه مع ذلك اعرف الناس بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات ، فإنه لما سدّ باب العمل باخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا : محتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك . واما مصنفات السيد قدس سره فكلها أصول وتأسيسات غير مسبوقة بمثال من كتب من تقدمه من علمآئنا ، وقد ذكر أكثرها في فهرسته المعروف الذي أجاز ما فيه من الكتب والرسائل وأجوبة المسائل لتلميذه الشيخ الفقيه محمد بن محمد البصروى المتقدم ذكره ، وله غير ما في الفهرست اشيآء اخر ، ذكر جملة منها الشيخ والنجاشي ، ووجدنا بعضها منسوبة اليه مذكورة في جملة رسائله ومسائله مما نقله الأصحاب عنها في مطاوي الفقه . وبالجملة كان عز الدين أحمد بن مقبل يقول لو حلف انسان ان السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما ، وبلغني عن شيخ من شيوخ الأدب بمصر أنه قال واللّه انى استفدت من كتاب الغرر مسائل لم أجد في كتاب سيبويه
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 430 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي