وقال اشتهر على السنة العلماء ان العامة في زمن الخلفاء لما رأو اتشتت المذاهب في الفروع واختلاف الارآء وتفرق الأهواء بحيث لم يمكن ضبطها فقد كان لكل واحد من الخلفاء والتابعين ومن تبعهم إلى عصر هؤلاء المخالفين مذهب برأسه ومعتقد بنفسه في المسائل الشرعية الفرعية والاحكام الدينية العملية ، فاجمعوا على أن يجمعوا على بعض المذاهب ، وذلك بعينه على نهج تفرق النصارى وطبق تشتت دين هؤلاء الحيارى بعد غيبة نبيهم عيسى عليه السّلام ، وعلى وفق وفورا لاناجيل وظهور كثير من الأقاويل وشيوع غفير من الأباطيل ، فلما تحيروا في ذلك احتالوا بالاجتماع على صحة الأناجيل الأربعة اعني إنجيل متى ومرقوس ( قس - خ ل ) ولوقا ويوحنا ، وبطلان الباقي منها ، والقول بعدم صحته ، فاسسوا في الفروع على الظن والحسبان والتشهي والاستحسان .
وبالجملة : لما اضطربت الأمة وازدحمت العامة أيضا اتفقت كلمة رؤسائهم وعقيدة عقلائهم على أن يأخذوا من أصحاب كل مذهب خطيرا من المال ، فالحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية لوفور عدتهم وبهور عدتهم جاؤوا بما طلبوه فقرروهم على عقايدهم الباطلة والقوهم في آرائهم العاطلة ، وكلفوا الشيعة المعروفة في ذلك العصر بالملة الجعفرية ببذل المال الذي أرادوا منهم ، ولما لم يكن لهم مال كثير توانوا بالاعطاء بلا تقصير كي يطمأنوا ويستقلوا في مذهبهم بلا نكير ، فلم يمكنهم ذلك .
وكان ذلك على ما قيل في عصر السيد المرتضى رحمه اللّه هو رأسهم ورئيسهم وقد بذل تمام جهده في تحصيل ذلك المال وجمعه من الطائفة المحقة فلقّلة ذات أيديهم ، أو لعلة ما سبق من مقادير اللّه تعالى فيهم ما تيسر لهم جمعه ولا بذله لأولئك الفثة الملاعين حتى أن السيد رحمه اللّه قد كلف عصبة الشيعة بان يعطوا بنصف ما طلبوه ويعطى هو رحمه اللّه النصف الآخر من خاصة ماله فما أمكن للشيعة هذا العطاء ، فلذلك لم يدخلوا مذهب الشيعة والخاصة في تلك المذاهب ، ولم يروّجوهم ، وأجمعوا على صحة خصوص الأربعة وبطلان غيرها .
فآل أمر الشيعة إلى ما آل في العمل بقول الال السادة الانجاب ، والعامة
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 432
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤٣٢