فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى المواليا
وخلّفوا أيضا الشيخ أبو عمرو عيسى بن عمر الثقفي وأبا عمرو بن العلاء الآتي ذكره في باب الزاي انشاء اللّه تعالى ، وعيسى بن عمر المذكور هو الذي حكى عنه الجوهري في الصحاح وغيره ، وهو الذي سقط عن الحمار فاجتمع عليه الناس ، فقال : ما لي أراكم تكأكأتم علىّ كتكأكؤكم على ذي جنّة افرنقعوا عنّى ؟ فقال الحاضرون : دعوه فانّ شيطانه يتكلّم بالهنديّة ، وكان هو أستاذ الخليل المذكور الذي صاحب العنوان .
وروى عن الحسن البصرىّ والعجّاج بن رؤبة ، وجماعة ، وعنه الأصمعي وغيره ، وصنّف في النحو الاكمال والجامع ، وفيهما يقول تلميذه :
الخليل بطل النحو جميعا كلّه * غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك اكمال وهذا جامع * فهما للناس شمس وقمر
ويقال : انّ له نيّفا وسبعين مصنفا ذهبت كلّها ، ثمّ خلف من بعدهم الخليل المزبور ، وقد كان هو واحد عصره وفريد دهره وعاد ما لمن يقاربه في شأنه أو يعدّ عندهم من جملة أقرانه في زمانه ، وقد أخذ هو عن عاصم الأحول وأيّوب وغيرهما أيضا .
ثمّ انّه خلّف سيبويه الفارسي والكسائي والأصمعي ومروان بن سعيد بن عباد بن حبيب البصرىّ المهلبىّ الأديب النحوي اللغوىّ الشاعر المشهور وأضرابهم البارعين ، ثم صار الناس بعد ذلك فريقين كوفيّين وبصريّين ، فخلف سيبويه الأخفش الأوسط والكسائي الفرّاء ثمّ هما الجرمي والمازني ثمّ هما المبرّد ، ثم هو الزجّاج وأبا بكر بن السرّاج
و