الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد ، وكان النظر بن شميل ابن خرشة البصري الذي هو من كبار أصحاب الخليل يقول ما رأيت أحدا أعلم بالسنّة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد ، ويقول أكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه وهو في خصّ لا يشعر به ، قال أبو عبيدة ضاقت المعيشة على الخليل بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيّعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف ما فيهم الّا محدّث أو نحوىّ أو لغوىّ أو أخبارىّ ، فلمّا صار بالمربد ، قال : يا أهل البصرة يعزّ علىّ فراقكم واللّه لو وجدت كلّ يوم كليجة باقلاما فارقتكم ، قال فلم يكن فيهم من يتكلّف ذلك فسار إلى خراسان وأفاد بها أموالا .
وفي محاضرات الراغب الاصفهاني قيل أربعة لم يدرك مثلهم في الاسلام في فنونهم الخليل وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري ، قلت ابن المقفع الأديب اللغوي المشهور وكان بينه وبين الخليل مكالمات منها اجتماعهما ليلة يتحدّثان إلى آخر ما مرّ .
وأمّا الفزاري فهو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سمرة ابن جندب الصحابي ، وكان نحويّا ضابطا جيّد الخطّ أخذ عن المازني وقرء على الأصمعي كتاب الأمثال له ، وكان يقول من زعم انّه قرء عليه غيرى فقد كذب ، وكان عالما بالنجوم ، وله فيها قصيدة كما عن صاحب معجم الأدباء ، وذكر في المحاضرات أيضا انّ يونس بن حبيب النحوىّ وكان المراد به أبو عبد الرحمن بن حبيب البصرىّ الضبي أستاذ الكسائي والفرّاء كان يختلف إلى الخليل ويتعلّم منه العروض ، وكان بعيد الفهم فأقام مدّة ولم يعلق على خاطره منه شئ وصعب عليه تعلّمه ، فقال له الخليل يوما من أىّ بحر قول الشاعر :
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 43
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤٣