تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المسجد وهو يعمل فكره في ذلك ، فصدمته سارية ، وهو غافل عنها بفكره فانقلب على ظهره وانصدع ومات ، وقيل : بل كان يقطع بحرا من العروض ، ونقل انّه رأى في النوم فقيل له ما صنع اللّه بك ؟ فقال : ما كنّا فيه لم يكن شيئا وما وجدت أفضل من : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الّا اللّه واللّه أكبر » . ثمّ اعلم انّه كان في الطبقة الرابعة من أصحاب اللغة والنحو كما مرّ آنفا لأنّ اتّفاق أهل الاسلام بأسرهم على أنّ أوّل من اخترع علم النحو هو أبو الأسود الدئلى الآتي ذكره انشاء اللّه تعالى ، وانّما أخذه من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم استخلفه في تمشية ذلك الفنّ خمسة نفر من الأساطين ، أوّلهم : تلميذه العالم البارع عنبسة بن معدان الفيل الميسانى ، وبلغ الفرزدق انّ عنبسة يفضل جريرا عليه ، فقال :
لقد كان في معدان والفيل زاجر * لعنبسة الراوي علىّ القصائد
وبعده : ميمون الأقرع ، وقيل انّه أخذ عن أبي الأسود وانّ عنبسة أخذ عنه . ثم يحيى بن يعمر التابعي الذي هو أيضا من تلامذته في النحو ، وهو الذي سئله الحجّاج عن عيب مدينة واسط لمّا بناها ؟ فقال : بنيتها من غير مالك ، ويسكنها غير ولدك ، فغضب الحجّاج ، وقال : ما حملك على هذه الجرأة ؟ ! فقال : ما أخذ اللّه تعالى على العلماء في علمهم أن لا يكتموا الناس حديثا ، فنفاه إلى خراسان ثم ولداه عطا وأبو الحارث ، فحلف هؤلاء وعبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ، وكان هو أيضا يعتب الفرزدق وينسبه إلى اللحن فهجاه بقوله :