إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
ففطن يونس لما عناه الخليل ، وترك العروض .
وبالجملة كان الخليل خيّرا متواضعا ذا زهد وعفاف وأخذ عنه سيبويه والأصمعي والنضر بن شميل وانّه دعى بمكّة أن يرزقه اللّه علما لم يسبق اليه ، وفي رواية لا يؤخذ الّا منه ، فرجع ورزق عليه علم العروض ، وكانت له معرفة بالايقاع والنعم ، وهما متقاربان في المأخذ ، وقال النضر بن شميل أقام الخليل في خصّ بالبصرة لا يقدر على فلسين وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، والحال انّ الناس يقولون لم يكن في العرب بعد الصحابة أزكى منه ، وكان يحجّ سنة ويغزو سنة .
وقال ابن المعتزّ : اشترى الخليل جارية نفيسة فغارت ابنة عمّه وقالت : واللّه لأغيظنّه فان غظته في المالى لا يبالي ، ولكنّى أراه منكبا ليله ونهاره على كتاب العين ، واللّه لأفجعنّه فيه ، فأحرقته ، فلمّا علم اشتدّ أسفه ، ولم يكن عنده نسخة غيره ، فأملى النصف من حفظه ، وجمع علماء عصره وأمرهم أن يكملوه على نمطه ، وقال لهم : اجتهدوا ، فعملوا هذا التصنيف الذي بأيدي الناس ، وتوفّى الخليل سنة : خمس وسبعين ومأة ، وقيل : سنة سبعين كما في تاريخ أخبار البشر . وقيل : سبع وسبعين كما عن تقريب ابن حجر ، وقيل : ستّين قاله ابن قانع في تاريخه المرتّب على السنين ، وقال ابن الجوزي في كتابه الذي سمّاه شذور العقود : انّه مات سنة ثلاثين ومأة ، وهذا غلط قطعا ، وذلك لأنّ ولادته كانت على رأس المأة الهجريّة ولكن نقله الواقدي : ومات بالبصرة وله أربع وسبعون سنة ، وسبب موته انّه قال : أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضى به الجارية إلى البيّاع فلا يمكنه أن يظلمها ، فدخل