تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فخرج إلى الناس ، وقال : انّ أبى قد جنّ ، فدخلوا عليه فأخبروه بما قال ابنه ، فخاطبه بهما . ومنها : انّه دخل رجل على الخليل ومعه ابنه ، فقال : ايّها الشيخ جئتك من سفر بعيد فأدّب ابني شيئا من علم النجوم والنحو والطب وفرائض الفقه ، والحمار على الباب ، فقال له الخليل : اعلم انّ الثريّا في وسط السماء ، وانّ الفاعل مرفوع ، وانّ الهليلج الكابلي دافع للصفراء ، وان مات أحد وترك ابنين فالمال بينهما سواء ، فقال : قم يا بنىّ . وبالجملة : فماثره المرويّة وآثاره المرضيّة أكثر من أن يتحمّله أمثال هذه العجالات ، وله أيضا أشعار رائقة كثيرة وكلمات فائقة وفيرة ، منها قوله :
كتبت بخطى ما ترى في دفاترى * عن الناس في عمرى وعن كلّ غابر
ولولا عرائى انّه غير خلّد * على الأرض لاستودعتها في المقابر
ومن جملة من صرّح بتشيّع الرجل من الاماميّة الحقّة هو القاضي نور اللّه التستري المرحوم في مجالسه مستدلّا عليه بوجوه ، منها : انّه سئل عن فضيلة علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، وما الدليل على انّه امام الكلّ في الكلّ ؟ فقال : احتياج الكلّ اليه وغناه عن الكلّ ، وأيضا سئل عن فضيلته عليه السلام ؟ فقال : ما أقول في حقّ من أخفى الأحياء فضائله من خوف الأعداء ، وسعى أعدائه في اخفائها من الحسد والبغضاء ، وظهر من فضائله مع ذلك كلّه مائلا المشرق والمغرب .