تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ابن درستويه ، وهكذا هلمّ جرّا إلى أن انتهت النوبة إلى المتأخّرين من أئمّة العربيّة فقدم ابنا حاجب ومالك والشيخ الرضىّ وابن هشام الأنصاري والجاربردى وخالد الأزهري والسيوطي والجامي فتداركوا اهمالات السلف ، وصاروا قرّة عين الشرف على الخلف ، ثم طوى البساط على أثرهم وانقطعت آثار الأكابر والأوساط وخلف التفريط مقام الافراط ، فلم يبق الّا كلام ملحون أو مقال غير موزون ، فحقّ علينا أن نقول في موت الفنون :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
. ثمّ انّ كلمات حكمته وآثار علمه ونبالته كثيرة جدّا ، منها قوله : إذا رأيت من هو أعلى منّى علما فذاك يوم استفادتي ، وإذا رأيت من هو دونى في العلم فذاك يوم افادتى ، وإذا رأيت من هو مثلي في العلم فذاك يوم مذاكرتى ، وإذا لم أر أحدا من هؤلاء فذاك يوم مصيبتى . ومنها ما نقل عن الأصمعي قال : قدم رجل من فزارة على الخليل ابن احمد وكان الفزاري غبيّا فسئل مسئلة فأبطأ الخليل في جوابها ، فضحك الفزاري ، فالتفت الخليل إلى بعض جلسائه وقال : الرجال أربعة أقسام : رجل يدرى ويدرى انّه يدرى فذاك عالم فاذروه ، ورجل : يدرى ولا يدرى انّه يدرى فذاك غافل فأيقظوه ، ورجل : لا يدرى ويدرى انّه لا يدرى فذاك جاهل فعلّموه ، ورجل : لا يدرى ولا يدرى انّه لا يدرى ، فذلك مائق فاجتنبوه ، والمائق الأحمق ، ثمّ أنشد الخليل :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتنى * أو كنت أعلم ما أقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتنى * وعلمت انّك مائق فعذرتكا
وفي الوفيات : انّ السبب في انشاده لهذين البيتين انّه كان له ولد متخلّف ، فدخل على أبيه يوما فوجده يقطع بيت شعر بأوزان العروض