فقطع عنه سليمان الراتب ، فقال الخليل :
انّ الذي شقّ فمي ضامن * للرزق حتّى يتوفّانى
حرمتنى مالا قليلا فما * زادك في مالك حرماني
فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته وكتب إلى الخليل يعتذر وأضعف راتبته ، فقال الخليل :
وزلّة يكثر الشيطان ان ذكرت * منها التعجّب جاءت من سليمانا
لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده * فالكوكب النحس يسقى الأرض أحيانا
واجتمع الخليل وعبد اللّه بن المقفع ليلة يتحدّثان إلى الغداة ، فلمّا تفرّقا قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفع ؟ فقال : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله ، وقيل لابن المقفع : كيف الخليل ؟ فقال : رأيت رجلا عقله أكثر من علمه .
وللخليل في التصانيف كتاب : العين ، في اللغة وان كان أكثر العلماء العارفين باللغة يقولون انّ كتاب العين في اللغة المنسوب إلى الخليل ليس تصنيفه ، وانّما كان قد شرع فيه ورتّب أوائله إلى حرف العين ، وسمّاه بالعين ، ثمّ توفّى .
فالجملة : تلامذته كاللبيب والنظر بن شميل ومن في طبقته كمورّخ السدوسي ونضر بن علي الجهضمي وغيرهما فما جاء عملهم مناسب لما وضعه الخليل في الأوّل ، فأخرجوا الذي وضعه الخليل منه وعملوا أيضا