في خمس دوائر تستخرج منها خمس عشر بحرا ، ثم زاد فيه الأخفش بحرا واحدا وسمّاه الخبب .
قيل : انّ الخليل دعى بمكّة أن يرزق علما لم يسبقه اليه أحد ، ولا يؤخذ الّا عنه ، فلمّا رجع من حجّه فتح عليه بعلم العروض ، وكان الخليل رجلا صالحا عاقلا حليما وقورا ، ومن كلامه لا يعلم الانسان خطأ معلّمه حتّى يجالس غيره ، وقال تلميذه النضر بن شميل : أقام الخليل في خصّ من اخصاص البصرة لا يقدر على فلسين ، وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال ، وكان يقول : أكمل ما يكون الانسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة ، وهي السنّ التي بعث اللّه تعالى فيها محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثم يتغيّر وينقص إذا بلغ : ثلاثا وستّين سنة ، وهي السنّ التي قبض فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصفى ما يكون ذهن الانسان في وقت السحر ، وكان له راتب على سليمان بن حبيب بن المهلّب ابن أبي صفرة الأزدي ، وكان والى فارس والأهواز ، فكتب اليه ليستدعى حضوره ، فكثر الخليل جوابه :
أبلغ سليمان انّى عنه في سعة * وفي غنى غير انّى لست ذا مال
شحّا بنفسي انّى لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال