تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
من لم يتحمل امرهم ينسب المتحمل إلى الزندقة والكفر كما لا يخفى . وأمّا ثالثا : فلأنّ هذا التوجيه لا ربط له بصدر الحديث من ذكر التقيّة ، وتفريع ذلك على تشديد الأمر فيها بالإشارة مع ما بينهما من المؤاخاة والمصاحبة ، وقوله عليه السلام أخيرا فما ظنّك بساير الخلق ، فافهم . وأمّا رابعا : فلأنّ هذا التأويل يأباه صريحا قول علىّ عليه السلام لأبى ذر : لو حدّثك سلمان بما يعلم لقلت رحم اللّه قاتل سلمان ، وكذا قول النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو عرض علمك على مقداد لكفر - الخبر . ومن جميع ذلك ظهر ما في كلام الفاضل الطبرسي في شرح الكافي حيث قال : المراد بما في قلب سلمان العلوم والأسرار ومنشأ القتل هو الحسد والعناد وفيه مبالغة على التقيّة من الاخوان فضلا عن أهل الظلم والعدوان ، وجه الضعف ما عرفت من عدم تماميّته فيما دلّ على العكس ، وانّ السبب عدم التحمّل لا التمنّى . ثم انّه رحمه اللّه قال : فان قلت : هل فيه لوم لأبى ذر ؟ قلت : لا ، لأنّ المقصود في مواضع استعمال لو هو أنّ عدم الجزاء مترتّب على عدم الشرط ، وأمّا ثبوته فقد يكون محالا لا بتنائه على ثبوت الشرط ، وثبوت الشرط قد يكون محالا عادة أو عقلا كعلم أحدنا بجميع ما في قلب الآخر ، وثبوت حقيقة الملكيّة للمتكلّم في قوله لو كنت ملكا لم أغصّ ، ومن هذا القبيل قوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
على انّه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب الكيفيّة وكتمان الأسرار على من يخاف منه الضرر ، كما في قولك : واللّه لو شتمني الأمير
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 425 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي