ثم قال : وذلك لأنّ مراتب الايمان عشرة ، فصاحب الأولى لا يطلع على الثانية ، وكذا كلّ مقام منها لا ينال ما فوقها ولا يزدرى من فوقه ، لأنّ من فوق درجته أعلى منه ، وغاية الغايات منها معرفة علىّ عليه السلام بالاجماع ، وانّما قال لقتله ، لأنّ أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر وسلمان كان عارفا بالسرّ الباطن ، ودعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن قد علم كلّ أناس مشربهم ، انتهى .
ويؤيّده ما في كنز الكراجكي : انّ سلمان قال مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السلام بأبى أنت وامّى يا قتيل كوفان واللّه لولا أن يقول الناس واشوقاه رحم اللّه قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئزّ منه النفوس - الخبر ، فظهر أنّ أبا ذر لو اطّلع على ما في قلب سلمان لقتله لزعمه انّ تلك المعرفة كفر وارتداد ، وكذا : بالعكس صاعدا ونازلا .
واحتمل ذو الفيض القدسي مولانا المجلسي قدّس سرّه في شرح الكافي والبصائر : أن يكون المقصود انّه لو اطّلع ما في قلب سلمان كان يفشيه ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان ، وفيه انّه لا يتأتّى في غيره من الأخبار من أنّه لو اطلع لكفر أو انّ سلمان لو عرض عليه علم مقداد لكفر ، مع أنّ السبب في قتله الناس موجود فيه ، وان كان هو أقرب إلى سلمان منهم علما ومقاما ، غير انّه ما لم يصل اليه كان كغيره .
ثمّ أقول : نقل العلّامة المجلسي في البحار ما نقلناه عن السيّد المرتضى رحمه اللّه ، ثم قال بعد نقله : وفيه ، ما لا يخفى ، قلت : أمّا أولا فنمنع كونه من أخبار الآحاد ، كيف وقد دلّت على هذا المضمون سبع أحاديث ولو انضمّ إليها ما يقرب هذا المضمون كأخبار درجات الايمان التي رواها في الكافي والخصال بطرق عديدة وغيرها ، لدخل
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 423
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤٢٣