لضربته ، فانّه تعريض بشاتم آخر وتهديد له بالضرب ، بدليل أنّ الأمير ما شتمك ، ولو شتمك ما أمكنك ضربه ، فليتأمّل ، انتهى .
ولعلّ وجه التأمّل هو عدم الحاجة إلى معرفة جميع ما في قلب سلمان ، مع انّه ممكن أيضا بل هو سبب لتكفيره وقتله ، ولعلّه مرتّبة من المعرفة والاعتقاد يتبيّن بسهولة ان أذن في كشفه .
وأمّا حكاية التعريض فينافيه خروج أبي ذر مذعورا من عند سلمان لمّا رآى نذرا من عجائبه ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان : ارفق صاحبك .
وفي شرح ابن أبي الحديد عن أبي عمرو قال : كان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا ، وفيه عن كعب الأحبار قال سلمان حشى علما وحكمة .
وروى انّه قيل لأبى عبد اللّه الصادق عليه السلام ما أكثر ما أسمع منك يا سيّدى ذكر سلمان الفارسىّ ؟ فقال : لا تقل سلمان الفارسىّ ولكن قل سلمان المحمّدى ، أتدري ما كثرة ذكرى له ؟ قلت : لا ، قال : لثلاث خصال ، احديها : ايثاره هوى أمير المؤمنين عليه السلام على هوى نفسه والثانية : حبّه للفقراء واختياره ايّاهم على أهل الثروة والعدد ، والثالثة حبّ العلم والعلماء ، انّ سلمان رضى اللّه عنه كان عبدا صالحا حنيفا وما كان من المشركين .
وفي " نقد الرجال " سلمان الفارسىّ مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يكنّى أبا عبد اللّه ، أوّل الأركان الأربعة ، وقد ذكرنا الأركان الأربعة عند ترجمة جندب بن جنادة .
وروى الكشي عن حمدويه بن نصير ، عن أبي الحسين بن فرح ، عن
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 426
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤٢٦