تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بمودّته ونصرته ، فقتله ذاك الظنّ ، أو الود ، بمعنى انّه كاد يقتله ، كما تقولون : فلان يهوى غيره ويشتدّ محبّته له حتّى انّه قد قتله حبّه أو أتلف نفسه ، أو ما جرى مجرى هذه من الألفاظ ، ويكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين وانّه آخا بينهما وباطنهما كظاهرهما وسرّهما في النقاء والصفا كعلانيتهما ، انتهى كلامه فتدبّر في ذلك . أقول : قيل هذا الجواب من باب افحام المخالفين كما هو دأبه رحمه اللّه في أكثر كتبه الكلاميّة في مقام الاحتجاج ، وهو طاب ثراه لمعاصرته لجماهير المعاندين معذور في أمثال هذه الالتزامات والمناقشات . ولعلّ المراد في العبارة انّ أبا ذر لو علم أنّ سلمان يدعى علم البلايا والمنايا والأمور الغائبة لاستحلّ دمه بظنّ انّه ساحر ، انتهى . ويعجبني كلام الحافظ البرسي في المشارق حيث قال بعد كلام له في تفسير بعض الآيات :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
. أي : ايمانه غير متمكّن في القلب لأنّ الحرف هو الطرف وذاك بغير برهان ولا يقين فان أصابه خير يعنى ان سمع ما يلايم عقله الضعيف اطمأنّ به وركن اليه وان أصابه فتنة وهو سماع ما لم يحط به خبرا فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما وينهمك كفرا ، واليه الإشارة بقوله : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وفي رواية لكفره ، لأنّ صدر أبو ذر ليس بوعاء لما في قلب سلمان من أسرار الايمان وحقايق ولىّ الرحمن ، ولذلك قال النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أعرفكم باللّه سلمان .