تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
في المتواترة معنى جدّا ، مع انّ الظاهر انّه يريد من الآحاد غير ما اصطلحه أصحاب الدراية ، كما استظهره بعض المحقّقين فلا يشمل مثل هذا الخبر ممّا ورد مسندا برجال موثوق بها في الكتب المعتبرة المعوّلة عليها . وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا التفاوت بينهما بعد حصول الجامع بينهما لهما وهو الايمان باللّه ورسوله وخلفائه بأدنى ما يتمايز به عن المخالف ، وانّما هذا الاختلاف في خصوصيّات الأفراد المختلفة بالشدّة والضعف والنقصان والكمال والايمان ، لا أنّ الداني فاقد للايمان ، داخل في زمرة المخالفين والسبب في التكفير أو القتل لا يلزم أن يكون شيئا ينافي الايمان بحسب الواقع ، بل بعد ما عرفت أنّ له مراتب كان السبب عنده لهما هو المنافاة والتخالف بين المقامين ، وعدم تحمّل القاصر الداني ، وعدم ادراك عقله ما تحمله العالي منه بدرجة وما فوقها ، أو لادراك العالي قصوره ومبانيته . وفي كلام السجّاد عليه السلام ما يشير إلى ذلك حيث قال عليه السلام :
انّى لأكتم من علمي جواهره * كيلا يراه ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوه به * لقيل لي أنت ممّن تعبد الوثنا
ولا أستحلّ رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وفي الأخبار المستفيضة : انّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الّا نبىّ مرسل أو ملك مقرّب أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان ، وغير المتحمّل لا يلزم أن يكون غير مؤمن بل لم يمتحن قلبه أعمّ منه ، ومن المعلوم انّ