تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ويبنى جنبيها حتّى يأتي زمان لا يبقى مؤمن الّا بها أو يحسّن إليها ، وفتنة مصبوبة يطأ في خطامها لا يمنعها أحد لا يبقى بيت من العرب الّا دخلته . وأحدثك يا حذيفة انّ ابنك مقتول فائت عليّا أمير المؤمنين عليه السلام فمن كان مؤمنا دخل في ولايته فيصبح على أمر يمسى على مثله لا يدخل فيها الّا مؤمن ولا يخرج منها الّا كافر . واعلم : انّ من عجيب ما اطّلعنا عليه من شرح هذا الحديث كلام السيّد المرتضى رحمه اللّه ذكر في بعض فوائده الجواب عن الحديث المتضمّن لأنّ أبا ذر لو اطّلع على قلب سلمان لقتله وهذه صورة لفظ الجواب ، وباللّه التوفيق . انّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا يوجب علما ولا عملا ولا تثلج صدرا ، وكان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحقّ ويوافقه ان كان ذلك مستسهلا والّا فالواجب اطراحه وابطاله ، وإذا كان من المعلوم الذي لا يختلّ سلامة سريرة سلامة كلّ واحد من سلمان وأبي ذر ونقاء صدر كلّ واحد منهما لصاحبه وانّهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا المنافقين ، فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه . ومن أجود ما قيل في تأويله انّ الهاء في قوله لقتله راجع إلى المطلع لا إلى المطلع عليه ، كأنّه أراد انّه إذا اطّلع على ما في قلبه وعلم موافقة باطنه لظاهره وشدّة اخلاصه له اشتدّ ظنّه به ومحبّته له وتمسّكه