تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الاختلاف الذي تقدّم في ترجمته في حرف الجيم قال سفيان بن عيينة ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري ، وقال عبد اللّه ابن المبارك : لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري . ويقال : كان عمر بن الخطاب في زمانه رأس الناس وبعده عبد اللّه بن العباس ، وبعده الشعبي ، وبعده سفيان الثوري . الحديث من أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومن في طبقتهما وسمع منه الأوزاعي وابن جريح ومحمد بن إسحاق ومالك وتلك الطبقة . وذكر المسعودي في مروج الذهب ما مثاله قال القعقاع بن قال كنت عند المهدى وأبي سفيان الثوري فلمّا دخل عليه سلم تسليم العامّة ولم يسلّم بالخلافة والربيع قائم على رأسه متّكأ على سيفه يراقب أمره ، فأقبل المهدى بوجه طلق وقال له : يا سفيان تفرّ منّا هيهنا وهيهنا وتظنّ انّا لو أردنا بسوء لم نقدر عليك فقد قدّرنا عليك الآن أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا ؟ قال سفيان : ان تحكم فىّ يحكم فيك ملك قادر يفرّق بين الحقّ والباطل ، فقال له الربيع : يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا ؟ ائذن لي أن أضرب عنقه ، فقال له المهدى : اسكت ويلك وهل يريد هذا وأمثاله الّا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم ؟ اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم ، فكتب عهده فدفع اليه فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب فطلب في كلّ بلد فلم يوجد ، ولمّا امتنع من قضاء الكوفة تولّاه شريك بن عبد اللّه النخعي . قال الشاعر :