تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
متفكّرا فسئله عن سبب تفكّره فقال يا أخي أظنّ انّى أكون ثاني الشهيدين ، وفي رواية ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة لأنّى رأيت البارحة في المنام انّ السيّد المرتضى علم الهدى رحمه اللّه عمل ضيافة جمع فيها العلماء الاماميّة بأجمعهم في بيت ، فلمّا دخلت عليهم قام السيّد المرتضى ورحّب بي وقال لي يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد فجلست بجنبه ، فلمّا استوى بناء المجلس انتبهت من المنام ، ومنامي هذا دليل ظاهر على انّى أكون تاليا له في الشهادة ، وعنه أيضا بطريق آخر انّه مرّ على مصرعه المعروف في بعض زمن حياته ومعه والد شيخنا البهائي أيضا ، قال فلمّا رآى ذلك المكان تغيّر لونه ، وقال سيهرق في هذا المكان دم رجل كبير ، فظهر بعد أيّام انّه كان نفسه رحمه اللّه ، وفي بعض المواضع انّه وجد في تلك الليلة التي قتل رحمه اللّه في نهارها على جسده المطهّر نورا يمتدّ إلى السماء وعلى صدره رقعة فيها مكتوب :
« رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
وعلى وجهها الآخر « ان كنت عبدي فاصطبر » ولا يبعد جميع ذلك من مثل هذا الرجل الجليل والعالم العامل العارف النبيل ، فانّ من النبويّات القطعيّة المؤيّدة بعقليّات الدليل ما نقله الفريقان عنه صلّى اللّه عليه وآله من انّ علماء امّتى كأنبياء بني إسرائيل . ثمّ انّ في الأمل انّ من جملة من أنشد المراثى على مصيبته هذا الشيخ بعد السيّد رحمة النجفي الذي رثاه بقصيدة طويلة ، وكذلك السيّد عبيد النجفي الذي أنشد في مصيبته طويلا ، وغيرهما من الأدباء الموفّقين هو تلميذه المؤيّد بهاء الدين محمد بن علىّ بن الحسن العودى صاحب الرسالة المتقدّمة ومن جملة قصيدته :
هذى المنازل والآثار والطلل * مخبّرات بأنّ القوم قد رحلوا
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 298 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي